عن المجوس للقديس يوحنا ذهبي الفم

اذهب الى الأسفل

عن المجوس للقديس يوحنا ذهبي الفم

مُساهمة من طرف † jos † في الأحد سبتمبر 13, 2009 10:42 am

على خُطى المجوس

والآن دعنا نتبع المجوس، ولنتحرَّر من عاداتنا العالمية، ولنبتعِد عنها بعيدًا، لعلنا نرى المسيح. لأنه لو لم يكن المجوس قد نظروا من بلادهم البعيدة جدًا، لما كانوا قد أبصروه. دعنا نبتعد عن الأمور الأرضية. فالمجوس عندما كانوا في فارس، لم يروا إلا النجم، ولكنهم بعد أن ارتحلوا من بلادهم، إذا بهم يشاهدون شمس البر. أو ُقلْ بالحري أنَّه ما كان لهم أن يروا أكثر من النجم، لو لم يكونوا مستعدين للنهوض ومتابعة المسير. فلننهَض نحن أيضًا، مهما اضطرب الجميع، دعنا نركض إلى موضع الطفل الرضيع. مهما حاول الملوك والطغاة والأمم أنْ يعترضوا طريقنا، لن نسمح لأشواقنا أنْ َتخمُد. بل سوف ندفع بعيدًا عنَّا جميع الأخطار التي تحاصرنا لأن الجميع أيضًا لم يقدروا على الهروب من خطر هيرودس، إلا الذين رأوا وجه الطفل الرضيع.



والمجوس أنفسهم قبل أن يشاهدوا الصبي، كانت المخاوف والأخطار والاضطرابات تضغط عليهم من كل جانب. ولكنهم بعد أن سجدوا له، امتلأت قلوبهم بالأمان والسكينة. ولم يعد نجم هو الذي يتقدَّمهم، بل ملاك. بل إنَّهم صاروا كهنة من حيث ممارستهم لطقس السجود، وفيما قدَّموه من هدايا.[size=12]

هل تأتي معي أنت أيضًا تاركاً الأمة اليهودية والمدينة المُضطربة، وهيرودس الطاغية المُتعطِّش إلى الدماء، وبريق هذا العالم؟ هل تترك كل هذا وُتسرِع معي إلى بيت لحم، إلى مَس َ كن الخبز الروحي؟
فإن كنت مجرد راعي بسيط وأتيت إلى هنا، فسوف ترى الصبي في مذوده. ولو كنت ملكاً ولم تقترب إلى ههنا، فلن ينفعك رداؤك الأرجواني. وإن كنت أحد المجوس الغرباء، فلن يمنعك ذلك من الاقتراب. فقط اجعل قصدك من المجيء هو أن ُتقدِّم الكرامة والسجود لابن الله، بدلاً من أن ترفضه وتزدري به. وليكن مجيئك إليه بفرح ورعدة، لأنه من الممكن أن يتزامَن الشعوران.

ولكن احترس لئلا تكون مثل هيرودس وتقول في قلبك: "لكي آتي أنا أيضًا وأسجد له"، ثم إذا بك تسعى إلي ذبحه. فكل الذين يتناولون من الأسرار بدون استحقاق يتشبَّهون بهيرودس، ويقول عنهم الكتاب أنَّهم "مُجرِمين في جسد الرب ودمه" (١كو ١١: ٢٧). فداخل كل واحد منهم يُوجَد هيرودس جديد يحزن لتأسيس ملكوت المسيح، أشر من هيرودس القديم العابد للمال. فهيرودس القديم لم يهتَّم إلا بسلطانه، إذ أرسَل رعيته لتقديم السجود والولاء الظاهريين. وفي الوقت الذي يسجدون فيه، ينهال عليهم ذبحًا وقتلاً. فلنخف إذن لئلا يكون لنا مظهر التوسُّل والعبادة، بينما تكون قلوبنا علي العكس تمامًا.

ولنلقِ كل ما في أيدينا عندما نسجد له. وحتى لو كان ما في أيدينا ذهبًا، دعنا ُنقدِّمه له بدلاً من أن ندفنه. فإذا كان أولئك المجوس قد أعطوه المجد والإكرام، فكيف يكون حالك أنت يا من لا تعطيه ما يطلبه منك؟ إذا كان أولئك المجوس قد جاءوا من بعيد لكي يروه بعد ولادته مباشرًة، فما العذر الذي ستقدِّمه أنت لعدم تخليك عن طريقك مرة واحدة لكي تزوره وهو مريض أو محبوس؟ بل إنَّك قد تشفق علي أعدائك أنفسهم عندما يكونون مرضي أو أسرى، فلماذا تبخل بالإشفاق على ربِّك الذي أنعم عليك؟ هم قدَّموا له ذهبًا، وأنت لم ُتقدِّم خبزًا. هم رأوا النجم وابتهجوا، وأنت ترى المسيح نفسه غريبًا وعرياًنا، ولكنك لا تتأثر.

لأنَّه مَنْ منكم يا من حصلتم على نِعَمه التي لا ُتعَد يستطيع أن يتحمَّل من أجل المسيح عناء هذه الرحلة البعيدة كما تحمَّلها أولئك المجوس، الذين هم أحكم الحكماء بين الفلاسفة. ولماذا أقول رحلة بعيدة جدًا، بينما نساء كثيرات لديهم من الرقة ما يجعلهن لا يرغبن في عبور شارع واحد ليرونه في مذوده الروحي (أي الكنيسة)، إلا إذا حملتهم المركبات التي تجرها البغال. وآخرون يقوون على السير، ولكنهم يفضِّلون البقاء في مواضعهم لمتابعة عمل ما أو تجارة ما أو مشاهدة مسرحية ما. وبينما قطع أولئك المجوس رحلة طويلة هكذا من أجله قبل أن يروه، فلماذا لا تحاول أنت التشبُّه بهم بعد أن رأيته، بل تتركه، وتجري بعيدًا، لكي ترى المُمثِّلين. وأنت بعدما رأيت المسيح نائمًا في مذوده، إذا بك تتركه وتذهب لمشاهدة النساء علي المسرح.



لاَ تَخَافُوا. فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ:

أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ
(لو 2: 10-11)

† jos †
† jos †
مشرف عام
مشرف عام

عدد الرسائل : 301
علم بلدك :
تاريخ التسجيل : 30/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى